علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
103
المغرب في حلي المغرب
باغة ، من بيت ذي جاه ومال ، وكان الأغلب عليه الأدب والرواية ، وكان قليل الفقه ، أكره على القضاء ، فلم يزل يحسن السّيرة ، ويواصل الاستعفاء إلى أن خرج عبد الرحمن بن منيّوه عن قرطبة ، فعزله هشام وأعاد ابن وافد كما تقدم . قال : ولم تعلق به لأئمة ، وعاش فيما بعد مقبلا على النسك ، إلى أن توفّي يوم الاثنين للنصف من صفر سنة سبع وأربعمائة بقرطبة ، ومولده صدر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . وذكر ابن مفرج في تاريخه : أنه كان له رحلة حجّ فيها وروى . وجهد المستعين بأبي العباس بن ذكوان في ولاية القضاء فامتنع ، فقسّمه بين يونس بن الصفار ومحمد بن خرز من أعيان زناته إلى أن جاءت دولة ابن حمود . 100 - أبو المطرف عبد الرحمن بن بشر المعروف بابن الحصار « 1 » من كتاب ابن حيان : أن أباه كان حصّارا وبنو فطيس يدعون ولاءه . وكان يبدو عليه مذهب الشعوبية في دفع الفخر بالأنساب ، ويتلو : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] ولم يقبل القضاء حتى ناوله عهده بيده عليّ بن حمود ، وأقسم عليه وإن عينه لتدمع ، وكان ماهرا بالحكومة لا يعدله أحد من أهل زمانه في التّوثيق واستنباط النوازل ، مع حلاوة اللفظ وحسن الخطّ ، يشف على الفقهاء بذلك ، مع مساواته إياهم فيما يحذقونه من الفتوى ويحفظونه من المسائل والكتب ، له في ذلك القدم الثابتة ، إلى ما رزقه من الذكاء ، وجمال الهيئة ، وتمام الآلة ، والنزوع في أبواب من المعارف كثيرة ، يجمّل بها محاضرته . من رجل لئيم الخؤولة ، شعوبيّ الرأي ، هادما الشرف بالكلية ، ذي عجرفة يزري به التعريض ، ويحبّ المماتنة الجالبة للعداوة ، أضاع قضاء الفريضة وزهد في الرحلة على الصحة والثروة ، وبه اختتم كملة القضاة بالأندلس على علّاته . ولم يزل بنو « 2 » حمود يقدّمونه للقضاء واحدا بعد واحد ، واشتهر بالهوى فيهم ، وتناولته السّعايات ، فعزله هشام المعتدّ المرواني ، وهو بالثغر ، قبل أن يصل إلى قرطبة ، فتأخّر يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة سنة تسع عشرة وأربعمائة ، فكانت مدته اثنتي عشرة سنة وعشرة أشهر وأربعة أيام ، ولم يزل خاملا خائفا إلى أن دفن بمقبرة العباس بعد صلاة العصر من يوم السبت للنصف من شعبان سنة اثنتين وعشرين
--> ( 1 ) انظر ترجمته في الصلة ( ص 319 - 321 ) والشذرات ( ج 3 / ص 223 ) ، والديباج ( ص 149 ) . توفي سنة 422 ه . ( 2 ) ترجم لهم المقري في نفح الطيب ( ج 1 / ص 411 ) قال : ملكوا قرطبة سنة سبع وأربعمائة وقتلوا المستعين ، ومحوا ملك بني أمية .